فوزي آل سيف

60

نساء حول أهل البيت

السجن ، وإبراهيم اخوهم الثالث كذلك ، وعلي بن الحسن المثلث الذي سجن في سجن المطبق فلم يكونوا يعرفون أوقات الصلاة إلا بأجزاء يقرؤها ، وينقل المؤرخون صوراً عجيبة عن تلك السجون وما فيها ، فقد ( حبسوا في سرداب تحت الأرض لا يفرقون بين ضياء النهار وسواد الليل وكانوا يتوضؤن في مواضعهم فاشتدت عليهم الرائحة، فاحتال بعض موإليهم حتى أدخل إليهم شيئاً من الغالية فكانوا يدفعون بشمها تلك الروائح المنتنة، وكان الورم يبدو في اقدامهم فلا يزال يرتفع حتى يبلغ الفؤاد فيموت صاحبه ..وذكر من وجه آخر أنهم لما حبسوا في هذا الموضع أشكل عليهم أوقات الصلاة فجزؤا القرآن خمسة اجزاء، فكانوا يصلون الصلاة على فراغ كلِّ واحد منهم من حزبه، وكان عدد من بقي منهم خمسة، فمات إسماعيل بن الحسن، فترك عندهم حتى جَيَّف ..) [61]وعن بطولة هؤلاء الأطياب ، فقد ذكروا أن الأقياد التي كانوا يقيدونهم بها قد اتسعت ( لحصول الضعف في أرجلهم من التجويع ) فكانوا يخرجون أرجلهم من أقيادهم فإذا جاء الحرس أعادوها إلا عليّاًفإنه كان لا يفعل ذلك ويقول : والله لا اخلعه أبداً حتى أجتمع أنا وابو جعفر عند الله فيسأله لم قيدني به !! ولو أردنا التتبع لطالت القائمة. [62] وكانت هذه الاعتقالات تترك البيوت والعوائل في حال لا تحمد عليها ، فالأمهات تشتعل بنار العواطف والقلق ، والأبناء تكوى بهجير الانتظار وخوف الضياع ، ودع عنك حديث الحاجة المادية والمعاشية فإنه أهون الأمور بقياسه لغيره .. تلك الحال هي التي نتصورها كانت عند أم داود بن الحسن بن الحسن السبط عليه السلام ، وقد سجن مع ابنيه سليمان وعبد الله في سجن الهاشمية المذكور ، فإنها وهي تسمع ما يذكر وينقل عن أحوالهم في السجون كانت تتوقد نار ألمها ، وحرارة شجوها ، وإذا كان البعض يلجأ في مثل هذه القضايا إلى استعطاف الحاكم الذي يلذ له إذلال الإنسان ، ويشبع عقدةَ نقصه ، ويملأ بئرَ حقده توسلُ الآخرين إليه ، فإن هذه المرأة الواعية ، لجأت إلى الله سبحانه وتعالى ، واستنجدت بولي الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، طالبة منه ـ وهو باب الله الذي منه يؤتى ـ أن يدعو الله في نجاة ابنها من ذلك السجن الرهيب . ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) ، ها هي امرأة سلقتها المعاناة على نار الافتقاد لابنها ، ولكنها كانت أكبر من أن تخضع لغير

--> 61 / مروج الذهب للمسعودي 62 / للمراجعة ينظر مقاتل الطالبيين